الذهبي

177

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال إسحاق بن إبراهيم الحنينيّ [ ( 1 ) ] ، عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال لنا عمر : كنت أشدّ النّاس على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فبينا أنا في يوم حارّ بالهاجرة ، في بعض طريق [ ( 2 ) ] مكة ، إذ لقيني رجل فقال : عجبا لك يا بن الخطّاب ، إنّك تزعم أنّك وأنّك ، وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك ، قلت : وما ذاك ؟ قال : أختك قد أسلمت [ ( 3 ) ] ، فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب ، وقد كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم إذا أسلم الرجل والرجلان ممّن لا شيء له ضمّهما إلى من في يده سعة فينالان من فضل طعامه ، وقد كان ضمّ إلى زوج أختي رجلين ، فلمّا قرعت الباب قيل : من هذا ؟ قيل : عمر ، فتبادروا فاختفوا منّي ، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها ، فقامت أختي تفتح الباب ، فقلت : يا عدوّة نفسها ، أصبأت ، وضربتها بشيء في يدي على رأسها ، فسال الدم وبكت ، وقالت : يا بن الخطّاب ما كنت فاعلا فافعل فقد صبأت ، قال : ودخلت حتى جلست على السرير ، فنظرت إلى الصحيفة فقلت : ما هذا [ ( 4 ) ] ناولينها ، قالت : لست من أهلها ، أنت لا تطهّر من الجنابة ، وهذا كتاب لا يمسّه إلّا المطهّرون ، فما زلت بها حتى ناولتنيها ، ففتحتها ، فإذا فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فكلّما مررت باسم من أسماء اللَّه عزّ وجلّ ذعرت منه ، فألقيت الصحيفة ، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها ، فإذا فيها سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ ( 5 ) ] فذعرت ، فقرأت إلى آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فقلت : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، فخرجوا إليّ متبادرين وكبّروا ، وقالوا : أبشر فإنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم دعا يوم الاثنين فقال :

--> [ ( 1 ) ] الحنيني : بضم الحاء وفتح النون وسكون الياء المثناة من تحتها . نسبة إلى الجدّ وهو حنين أو أبو الحنين . ( اللباب 1 / 398 ) . [ ( 2 ) ] في عيون الأثر « طرق » . [ ( 3 ) ] في عيون الأثر « صبت » . [ ( 4 ) ] كذا في الأصل و ( ع ) ، وفي المنتقى لابن الملا ( ما هذه ) وفي عيون الأثر « ما هذا الكتاب » . [ ( 5 ) ] سورة الحديد ، الآية 1 .